|
نحن
نسويات (feminists) نعم، ولكن من الصعب، حتى لا نقول من
غير المستحب، أن نحدد معنى وهدف واحد للنسوية، وهذا أحد
الأسباب الذي دفعنا الى التجمع: من أجل خلق هذه المساحة
لنناقش كيف يمكننا أن نعبر عن هويتنا وأهدافنا وهمومن،
كنسوة ونساء. ففي كل مرة نجتمع، نكتشف أن لكل واحدة منا
آراء وتفسيرات مختلفة للتمييز الجنسي، وآراء مختلفة لكيفية
مكافحة وانهاء هذا التمييز. ونحن متأكدين أن هذا الاختلاف
لا يضعفن، بل يشكل مصدر قوة يغني مجموعتنا وقضيتنا.
الأمر الوحيد الذي نتفق عليه جميعاُ هو ادراكنا أن التمييز
الجنسي مشكلة متجذرة في مجتمعنا (وهي متجذرة الى درجة أننا
نقول ونفعل أشياء في بعض الأحيان تدل على احتقار للمرأة من
دون أن نعي ذلك.) وتؤثر هذه المشكلة على كل نواحي حياتن،
داخل بيوتن، عى طرقاتن، في مدرساتنا وجامعاتنا وأماكن
عملنا.
وقد اصبح ضرورياً اليوم، لنفهم تطلعاتنا النسوية، أن نميَز
بين مصطلحي "الجنس" و "الجندر". ففكرة وجود جنسين،أي رجل
وامرأة، ذات فوارق بيولوجية، هي نظرة تبسيطية للناس لذلك
نستعيض عنها بكلمة "جندر" التي ترى أن المجتمع هو الذي
يلعب الدور الابرز في التفريق بين النساء والرجال، وفي
التحديد والتفريق بين التصرفات والخصال" الذكورية" و
الانثوية". وكما نعلم، يبدأ المجتمع تمييزه بين الناس على
أساس جنسهم منذ ولادتهم"
ومع انَنا نسمع كثيرا أننا حصلنا على كامل حقوقن، وحتى أن
الرجال هم الآن بحاجة الى حقوق منا (؟!) و نسمع أن علينا
ان نكون شاكرين بأنه يًسمح لنا (يُسمح لنا؟!) بأن نقود
السيارة وبأن نلبس ما نريد (أو ما نظن أننا نريد)، ولكن
اليكم بعض الأسباب التي تؤكد لنا أن أموراً كثيرة ما زالت
بحاجة للتغيير:
-
يفترض
بنا أن نكون ذكيات ومثقفات، ولكن لدرجة محددة.
-
يفترض
بنا أن ننفتح على العالم، شرط أن يرافقنا رجل من
عائلتنا.
-
علينا
أن نبرهن، طول حياتن، بأننا بنات صالحات لآبائن، ومن
ثم بأننا زوجات صالحات (أو مشروع زوجات صالحات) ومن ثم
باننا أمهات صالحات (ومن ثم ماذا...؟)
-
يفترض
علينا أن ننتقل من بيت أهلنا مباشرة الى بيت زوجنا.
-
علينا
أن نريد أن نكون زوجات وأمهات.
-
وبالتالي،
علينا أن نكون مغايرات الجنس فقط لا غير، أي أن ننجذب
فقط نحو الرجال.
-
يتوقَع
منا أن نبدو مرغوبات ولكن من الممنوع أن نسعى وراء
رغباتنا.
-
علينا
أن نظهردائماً بمظهر جيد، ولكن لدرجة محددة (من
يحددها؟) وإلاَ ُنتَهم بأننا نسعى وراء الاهتمام
المفرط، وبأنه بالتالي خطؤنا اذا تعرضنا للتحرش أو حتى
للاغتصاب.
-
من
المفترض أن تكون عائلتنا هي ملجئن، ولكن كثيرات منا
تتعرضن للإساءة، الجسدية واللفظية، داخل بيوتن، من قبل
أفراد عائلاتن، ولا قانون بعد في لبنان يحمينا من
العنف المنزلي.
-
ومتى
تتوقف النظريات القديمة و السخيفة التي تزعم أن المرأة
ليست بارعة في قيادة السيارة، أو في أي دور قيادي، ولا
في الرياضيات ولا في الرياضة. ولا في لالعمال، سوى
طبعا الاعمال المنزلية.
-
في
بلد نصف أفراده، على الأقل، من النساء، لا يضم المجلس
النيابي اللبناني سوى 6 نساء، وفي الحكومة وزيرة
واحدة.
-
نحن
في الواقع لا نحمل الجنسية اللبنانية، بل نحن فقط بنات
لآباء اللبنانيين، فلو كانت جنسيتنا ملكنا لاستطعنا أن
نعطيها لأزواجنا واولادن، وكننا لا نستطيع ذلك.
-
وبالرغم
من كل ما يُزعم عن القانون اللبناني وبأنه يساوي بين
اانساء والرجال، الا أن هذا لا يزال حلماً بعيداً نسعى
الى تحقيقه.
كل هذا وأكثر يجب ان يتغير.
النسوية
ليست فكرة مستوردة: ففي كل مرة
تقف امرأة وترفض الاساءة والاستغلال، كل مرة ترفع صوتها ضد
المسيئين اليه، في كل مرة تؤمن في قدراتها وتسعي الى تحقيق
حاجاتها وطموحاته،وفي كل مرة تقاوم كي لا تكون مجرد ضحية
أو كائناً دوني، تكون المرأة نسوية. ولسنا بحاجة الى حركة
آتية من الغرب لكي تعلمنا هذه الافكار والافعال، أذ هذاما
نفعله منذ وقت طوييييل جدا—وما زلنا. وبالرغم من أن بعضاً
منكن قد لا تعًرفن عن أنفسكن كنسويات، نحن متأكدين بأن هذا
ما تفعلنه أيضا.
وكملاحظة
أخيرة، ليس لحركتنا النسوية أي نية بأن تحرًض النساء ضد
الرجال، أو أن تبشر بأن الرجال أشرار وبأن النساء هم
ملائكة مساكين كما يحلو للبعض، بغض النظر عن أسبابهم
ونياتهم، أن يصوًرونا. نحن ندرك بأن النظام الأبوي الذي
بُني عليه مجتمعنا يؤثر سلبا على الرجال كما على النساء.
ولكن الفرق هو أن النساء (وخاصة، وليس حصري، النساء ذات
الدخل المحدود أو المعدوم، ذات الثقافة المحدودة أو
المعدومة، النساء المعنفات، العاملات الاجنبيات، النساء
المثليات-- والأطفال) يبقون الفئات الاكثر عرضة لمساوىْ
النظام الابوي لأنهم لا يملكون الامتيازات التي يملكها
الرجال، فقط لكونهم رجال.
|